اسماعيل بن محمد القونوي

64

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي إجمالا بقوله شهد اللّه ( وليبني عليه ) قوله : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 18 ] . قوله : ( فيعلم أنه لموصوف بهما ) علماء صريحا بسبب ذكره في جنبه وليس مراده أنه لو لم يكرر لم يعلم أنه الموصوف بهما لأن كونهما صفة له تعالى من أجلى البديهيات ثم المراد بقوله الموصوف بهما الوصف في نفس الأمر « 1 » لا الوصف النحوي إذا الضمير لا يوصف فالعزيز إما بدل أو خبر مبتدأ محذوف كما قيل . قوله : ( وقدم العزيز ) « 2 » أي العزيز لكونه من عز يعز من الباب الثاني بمعنى الغالب ( لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته ) وعلمنا القدرة بواسطة المصنوعات مقدم على العلم بالحكمة فإن العاقل إذا تأمل علم ما اشتملت المصنوعات عليه من الحكم « 3 » إما تفصيلا أو إجمالا فقدم في الذكر ليوافقه . قوله : ( ورفعهما على البدل من الضمير ) أي بدل العين من العين قدمه لأنه سالم عن الحذشة إذ كونه صفة الفاعل شهد بعيد لطول الفصل وإن لم يكن أجنبيا قوله ( أو الصفة لفاعل شهد ) لا يلائم « 4 » قوله وليبتني عليه قوله ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) . قوله : ( وقد روي في فضلها ) أي فضل تلاوة هذه الآية ( أنه عليه السّلام يجاء ) . قوله : ( بصاحبها ) أي بمن قرأها ( يوم القيامة ) التعبير بالصاحب الإشارة إلى مواظبة تلاوتها مع التفكر في معناها أي يجيء إلى موضع أمره اللّه تعالى بأن يجاء إليه ( فيقول اللّه ) الشهادة بالتوحيد والشهادة بالتوحيد أعم من أن يكون بنصب الدلائل الدالة على الوحدانية وهو الدليل العقلي وبإنزال الكتب الناطقة بها وهي الدلائل النقلية فتكون هذه الشهادة متضمنة لإقامة الحجة العقلية والنقلية على الوحدانية بل هي عين الحجة . قوله : لتقدم العلم بقدرته جعل العزة لأبنائها عن معنى الغلبة والقهر بمعنى القدرة . قوله : وقد روي في فضلها أي فضل هذه الآية وهي قوله عز وجل : شَهِدَ اللَّهُ [ آل عمران : 18 ] إلى قوله : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 18 ] وتمام تحقيق ما ذكره في وجه التقديم أن العلم بكونه تعالى قادرا مقدم على العلم بكونه عالما في طريق المعرفة الاستدلالية فلما كان متقدما في المعرفة الاستدلالية وكان هذا الخطاب مع المستدلين لا جرم قدم تعالى ذكر العزيز على الحكيم .

--> ( 1 ) وقد يعبر عنه بالوصف اللغوي . ( 2 ) قيل معناه لا يحط عن منزلته أو الذي لا يرام أو الذي لا يخالف أو الذي لا يخوف بالتهديد وقيل لا مثل له وقيل القادر والعزة القدرة والغلبة واختار المص المعنى الأخير وهو الغلبة والقدرة لأنه انسب بالوحدانية . ( 3 ) بعد العلم بالقدرة والتعميم إلى الإجمال لأن بعض الأشياء لا نعلم الحكمة فيه على التعيين بل نعلم أن فيه حكمة لم نطلع عليها كخلق الحيات والعقارب وخلق إبليس عليه ما يستحق وكاستيلاء الكفرة على المسلمين كما وقع في هذا الزمان واللّه المستعان . ( 4 ) لأن هذا على تقدير جعل العزيز الحكيم بدلا منه كما قدمه .